الشيخ عزيز الله عطاردي
288
مسند الإمام حسن ( ع )
الشهادة عند من أزال عنه الإمرة ، بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين وإذا أزال ذلك بالشرط أزال عنه الحكم لأن الأمير هو الحاكم وهو المقيم للحاكم ، ومن ليس له تأمير ولا تحاكم يحكم ، فحكمه هدر ولا تقام الشهادة عند من حكمه هدر . فإن قلت : فما تأويل عهد الحسن عليه السلام على معاوية وشرطه عليه الا يتعقب على شيعة عليّ عليه السلام شيئا قيل إنّ الحسن عليه السلام علم أن القوم جوّزوا لأنفسهم التأويل وسوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء ، وأن كان اللّه عزّ وجلّ حقنه وحقن ما أرادوا حقنه وأن كان اللّه عز وجل اراقه في حكمه ، فأراد الحسن عليه السلام أن يبيّن أنّ تأويل معاوية على شيعة علي عليه السلام بتعقّبه عليهم ما يتعقبه زائل مضمحلّ فاسد . كما أن أزال إمرته عنه وعن المؤمنين بشرط أن لا يسمّيه أمير المؤمنين وأنّ امرته زالت عنه وعنهم ، وأفسد حكمه عليه وعليهم ، ثم سوّغ الحسن عليه السلام بشرطه عليه أن لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في أن لا يقيموا عنده شهادة فيكون حينئذ داره دائرة وقدرته قائمة لغير الحسن ولغير المؤمنين ويكون داره كدار بخت نصر وهو بمنزلة دانيال فيها وكدار العزيز وهو كيوسف فيها . فان قال دانيال ويوسف عليهما السلام كانا يحكمان لبختنصّر ، والعزيز ، قلنا لو أراد بختنصّر دانيال والعزيز يوسف أن يريقا بشهادته عمّار بن الوليد ، وعقبة بن أبي معيط وشهادة أبي بردة بن أبي موسى وشهادة عبد الرحمن بن الأشعث بن قيس دم حجر بن عديّ بن الأدبر